الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وأمّا العامّ والخاصّ فلما يأتي في مبحث العامّ والخاصّ إذا كان الخاصّ منفصلًا كما هو موضوع البحث في المقام ، من أنّهما من قبيل المتعارضين المتضادّين عند العرف سواء صدر العامّ على نهج الجملة الخبريّة أو الجملة الإنشائيّة ، فإذا قال المولى لعبده : « بع جميع أفراد الغنم » ثمّ قال غداً : « لا تبع هذه وهذه » يحمله العرف على التناقض والتضادّ أو على الغفلة أو الندم . وكذلك إذا سأل المشتري من البائع « هل يوجد عندك شيء من ذلك الثوب ؟ » وقال البائع : « بعتها كلّها » ثمّ قال في ساعة أخرى : « بعتها إلّاهذا المقدار » فلا إشكال في تكذيب المشتري إيّاه ، وهكذا في المراسلات وفي المحاكم عند سؤال القاضي عن المتّهم فلو أجاب بالعامّ في مجلس والخاصّ في مجلس آخر أو في مجلس واحد مع عدم اتّصال الخاصّ بالعامّ ، لعُدّ كلامه متناقضاً . هذا في العرف العامّ ، وأمّا في العرف الخاصّ فقد يكون على خلاف ذلك إذا علمنا أنّ سيرة المقنّن والشارع فيه جرت على بيان أحكامه وقوانينه تدريجاً كما أنّه كذلك في الشريعة الإسلاميّة ، فالعرف بعد ملاحظة هذه السيرة لا يحكم بالتعارض في موارد العامّ والخاصّ وإن كانا منفصلين . نعم ، هذا جارٍ بالنسبة إلى الواجبات أو المحرّمات ، وأمّا في المستحبّات فللشارع سيرة أخرى ، وهي بيان سلسلة مراتب الاستحباب ودرجات المطلوبيّة ، فيحمل العامّ فيها على بيان درجة منها والخاصّ على بيان درجة أعلى منه ، ونتيجته عدم كونهما فيها من باب التخصيص ولا من باب التعارض ، حيث إنّهما يجريان في خصوص موارد إحراز وحدة المطلوب لا تعدّده . الضوابط العامّة للجمع الدلالي العرفي لا إشكال في أنّ علم الأصول لا تبحث عن القرائن الخاصّة الجزئيّة للجمع الدلالي بين المتعارضين الّتي لا تدخل تحت ضابطة كلّية ، بل إنّما تبحث عن القرائن